صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3263
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ( الفجر 17 - 20 ) : ( كلّا ) ردع للإنسان عن قولهم ، ثمّ قال : بل هنا شرّ من هذا القول ، وهو أنّ اللّه تعالى يكرمهم بكثرة المال فلا يؤدّون فيه ما يلزمهم من إكرام اليتيم بالتّفقّد والمبرّة ، وحضّ أهله على إطعام المسكين ، ويأكلونه أكل الأنعام ، ويحبّونه فيشحّون به ) * « 1 » . 23 - * ( قال أبو حيّان : قال المفسّرون في قوله تعالى : . . . وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا . . . الآية ( آل عمران / 37 ) : إنّ حنّة حين ولدت مريم لفّتها في خرقة وحملتها إلى المسجد فوضعتها عند الأحبار أبناء هارون وهم في بيت المقدس كالحجبة في الكعبة ، فقالت لهم : دونكم هذه النّذيرة ، فتنافسوا فيها ، لأنّها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم ، وكانت بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم ، فقال لهم زكريّا : « أنا أحقّ بها ، عندي خالتها » ، فقالوا : لا ، حتّى نقترع عليها ، فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين إلى نهر ، قيل : هو نهر الأردنّ ، وهو قول الجمهور ، وقيل : في عين ماء كانت هناك فألقوا فيه أقلامهم فارتفع قلم زكريّا ، ورسبت أقلامهم فتكفّلها ، قيل : واسترضع لها ، وقال الحسن : لم تلتقم ثديا قطّ ، وقال عكرمة : ألقوا أقلامهم فجرى قلم زكريّا عكس جرية الماء ، ومضت أقلامهم مع جرية الماء ، وقيل : عامت مع الماء معروضة وبقي قلم زكريّا واقفا كأنّما ركز في طين . قال ابن إسحاق : إنّ زكريّا كان تزوّج خالتها ، لأنّه وعمران كانا سلفين على أختين ، ولدت امرأة زكريّا يحيى ، وولدت امرأة عمران مريم . وقال السّدّيّ وغيره : كان زكريّا تزوّج ابنة أخرى لعمران ، ويعضّد هذا القول قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في يحيى وعيسى « ابنا الخالة » وقيل : إنّما كفلها لأنّ أمّها هلكت ، وكان أبوها قد هلك وهي في بطن أمّها ) * « 2 » . 24 - * ( قيل لمحمّد بن جعفر الصّادق : لم أوتم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أبويه ؟ فقال : لئلّا يكون لمخلوق عليه حق ) * « 3 » . 25 - * ( قال النّيسابوريّ : قال أهل التّحقيق : الحكمة في يتم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعرف قدر الأيتام ، فيقوم بأمرهم ، وأن يكرم اليتيم المشارك له في الاسم ) * « 4 » .
--> ( 1 ) البحر المحيط ( 8 / 466 ) . ( 2 ) تفسير الطبري المجلد الثالث ( 3 / 163 ، 164 ) ، والقرطبي ( 4 / 71 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 460 ) والنص منه . ( 3 ) تفسير القرطبي ( 20 / 96 ) . ( 4 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان - بهامش تفسير الطبري ( 30 / 111 ) .